تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي
531
جواهر الأصول
الاستعمال ، وهذا ينافي حكمة الوضع ، فلا يكاد يصدر عن جاهل ، فضلًا عن العالم الحكيم « 1 » . وقد ناقش شيخنا العلّامة الحائري قدس سره في مقال أستاذه المحقّق الخراساني قدس سره بما حاصله : أنّ اللحاظ الذي يجعل قيداً للمعنى لحاظ حرفي ، لا اسمي ، وهو لا يوجب امتناع انطباقه على الخارج ، كما أنّ الماهية الملحوظة في الذهن تقبل الصدق على الأفراد ، وتكون كلّية بهذه الملاحظة ؛ لأنّه لو كان الموجود ذهناً ملحوظاً للمتصوّر اسماً ، لكان مبايناً للخارج ، ولا ينطبق على شيء ، ولا معنى لكلّية شيء لا ينطبق على الخارج أصلًا ، فلفظة « اسامة » موضوعة للأسد بشرط تعيّنه في الذهن على نحو الحكاية عن الخارج ، ويكون استعمال ذلك اللفظ في معناه بملاحظة القيد المذكور ، كاستعمال الألفاظ الدالّة على المعاني الحرفية ، فافهم وتدبّر « 2 » . وفيه أوّلًا : أنّ حديث قابلية صدق مفهوم على الأفراد ، غير مرتبط بالماهية بما هي متقيّدة وملحوظة في الذهن ولو حرفاً ؛ لأنّ حكم القابلية إنّما هو على ذات الماهية من حيث هي مجرّدة من كافّة الخصوصيات ، حتّى لحاظ كونها في الذهن وإن لم تكن منفكّة عنها ، إلّا أنّها مغفول عنها . وبالجملة : قابلية الصدق لم تكن للملحوظ باللحاظ ، بل لنفس الماهية من حيث هي هي . وثانياً : أنّه لو اخذ اللحاظ ولو حرفاً في المعنى ، فهذا لا يوجب خروجه عن موطن الذهن ، ولا يصحّ صدقه على الخارج إلّا مع التجريد ، ومعه تلزم المجازية ، وأمّا
--> ( 1 ) - كفاية الأصول : 283 . ( 2 ) - درر الفوائد ، المحقّق الحائري : 232 .